الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٤مسألة: وأمّا قوله - عز وجل -: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت:6،7]، قال ابنُ عبّاس ?: /01/ الّذين لا يقولون: "لا إله إلا الله" وهي: زكاةُ الأنفس، والمعنى: لا يُطهِّرُون أنفسهم من الشّرك بالتّوحيد. وقيل معناه: لا يُقِرّون بالزَّكاة، ولا يَرَوْن إتيانها واجبا. وكان يقال: الزّكاة قنطرةُ الإسلام فمن قطعها نجا، ومن تخلّف عنها هلك وغوى، فالله الله إخواني في أداء [زكاة أموالكم](1) [ … ](2) أُمنيات آمالكم، وأحسنوا لِقُرباتكم، وارحموا كبرة ضُعفائكم، واسمعوا قول أئمَّتِكم وعلمائِكم، ولا تبخلوا بصدقاتكم وقُرُباتِكُم، ولا تكتُموا ما آتاكم الله من فضله؛ لقوله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء:37]، مَحَلُّ "الّذين" النّصبُ على البدل مِن قول من كان. وقيل: "من" منصوب على الذّم، أو رفع عليه، تقديرُه: "هُم الّذين يبخلون". وقيل: مبتدأٌ خبرُه محذوف، تقديره: "الّذين يبخلون بما بخلوا به ويأمرون النّاس بالبخل"، وقرأ حمزةُ والكِسائي بفتح الباء والخاء، والبخل(3) معناه في كلام العرب: منع السّائل فضلَ مائِدته، وفي الشَّرع: منع الواجب. وقيل: -والله أعلم- إنَّ هذه الآية نزلت في اليهود بِبَيان صفة محمّد - صلى الله عليه وسلم - وكتموها. وقيل: نزلت فيمن يَبْخل بالعلم ويكتمه، وقال ابنُ عباس ?: نزلت في كُروم بني زيد، وحِمى بن أخطب، ورقاعة بن زيد بن