الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٥٧الباب السادس فيمن وجبت عليه الزّكاةُ، فأخرج من غير جنسها، أو أنفذها حيثُ يأمره الفقير، وفي إطعام الضيف(1) منها
ومِن كتاب بيان الشَّرع: قلت له: ما تقول فيمن باع مِن ثمرة الزَّكاة بدراهم، وكسا بالثَّمن فقيرا، أو قضى عنه دَينا، وأنفذ في مصلحة فقير، أيبرأ من ذلك، ويُجزي عنه أم لا؟ قال: معي أنَّه إذا كان ذلك بِرَأْيِ الفقير قَبْل أن تصير إليه فيقبضه، فمعي أنّه يُختلف فيه. وإذا كان على غيرِ أمرِه؛ فلا يعجبني ذلك إلاّ أن يكون يتيما، أو أعجمًا، أو مغلوبًا على عقله، إلاَّ أن يُطعمه مِنَ الزَّكاة، وهو فقير، ويصير إليه يأكله، فمعي أنَّه قد قيل: إنَّهُ جائزٌ ولو لم يعلم، ولا كان عن رأيه. وكذلك إذا كساه إيَّاه؛ فقد قيل بإجازة ذلك. وقيل: لا يجوز إلاّ بأمره ورأيِه. وقيل: لا يجوز على حالٍ أن يشتريَ بالزَّكاة غيرَها، وإنَّما يُنفذُها بعينها، أو مثلها من كلِّ صنف.
قلت له: ومن كان معه دراهم من زكاة، /39/ أو دراهم يُفَرِّقُها على الفقراء مِن وَصيَّةٍ، وطُولِبَ بعضُ مَن تجب له بالخَراج، وقال له هذا المزكِّي أو المفرّق للوصيّة: أَنَا أُعطيك دراهمَ أو دِرهما واحدا، فقال: ما كنتَ تُريدُ أن تُعطِيَنِيه، فأعطه في الخراج، فيعطي عنه ذلك، ويَبْرأ، أم لا يُجزي عنه حتّى يقبضه ذلك بيده، ويُقبِضَه؟ قال: معي أنَّه يُخْتَلف في ذلك إذا كان بأمره قبل أن يقبض، ولا يُعجبني في غيرها إلاّ بأمر الورثة، فإذا كان بأمر الورثة، أو الورثة الَّذين يفعلون ذلك؛ أَشْبَهَ عندي معنى الاختلاف.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الصبية.