الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٤الباب الحادي عشر في الذي يدفع زكاته إلى ثقة أو غير ثقة يسلمها إلى أهلها
وَمن كتاب بيان الشرع: من كتاب أبي جابر: ومَن بعث زكاتَه إلى أهلها مع ثقة؛ فقد برئ منها، وإن لم يرجع /122/ إليه الثِّقةُ فَيُعلِمه أنَّه قد أوصلها. وإن كان بعثها مع غير(1) ثقةٍ؛ فلا يبرأُ منها حتَّى يعلمَ أنَّها قد وصلت إلى أهلها.
وأمَّا الَّذي يُفرِّقُ الصَّدَقة على الفُقَرَاء من القوام بذلك مِن ثُلث، أو غيره؛ فإن بعث إلى فقير ما كان له مع رسولٍ لا يَتَّهمه؛ فلا أرى بذلك بأسا، وكذلك أرى النَّاس يفعلون حتّى يقول الفقير: إنَّه لم يصل إليه شيءٌ، فإن كان الذي حُمِّلَ ثقة لم ينظر في إنكاره. وإن كان غيرَ ثقة؛ فما أُحِبّ إلاّ أن يغرم الذي ولَّى غيرَ الثّقة.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابُنا في رجلٍ سلَّم زكاةَ ماله إلى رجل من العوامّ يُؤدّيها عنه إلى أهلها، وهُو عنده أنَّه ثقة، فتضيع الزَّكاة قبل أن تصل إلى الفُقراء، فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقةٍ وقبضها منه؛ فقد زال عنه ضمانُها قبل أن تصل إلى الفقراء، فضياعها بعد ذلك لا يُوجب عليه الضَّمان. قالوا: كرجل دفع زكاةَ ماله إلى السَّاعي، والقابض للزَّكاة بأمر الإمام، ثُمَّ تضيع قبل أن يُوصلها إلى الإمام؛ فلا ضمان على من أُخذت منه، وهذا اتّفاق في صاحب الإمام. وقال آخرُون: إذَا دفعها إلى صاحب الإمام، فَتَلَفت؛ فَلاَ ضمان على أحدهما، وإذا دفعها إلى ثقةٍ عنده فتلفت قبل أن تصل إلى الفقراء؛
(1) زيادة من ق، ث.