الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٥٥فعلى المرسَل بها الضَّمانُ؛ لأنَّه دفعها إلى أمين له عنده، وكأنَّها بعدُ في يَده، وهذا القول أشبه وأقرب إلى النَّفس؛ وذلك أنَّه دفعها إلى ثقته(1)، فَهُوَ وكيلٌ لَهُ في قَضَاءِ ما عليه، ولا يزول عنه ما عليه من حقٍّ إلاّ بأن يُؤدّيَه هُو عن نفسه أو يُؤدّيَه عنه وكيله، والإمامُ هو وكيل الفقراء في قبض حقّهم من الزكاة، فإذا تلفت من يده، أو يَدِ رسوله الّذي قبضه /123/ هُو كقبضه؛ فقد زال الضّمان عن المزكّي؛ لأنّ قبض الوكيل، والموكّل سواء، فإن دفعها إلى جبَّار، أو فاسق من الرعية، هل يبرأ من ضمانها، علمت أنَّها صارت إليهم، أو لم تصر إليهم؟ قيل له: إن كان جعلهم رسلا له بها إلى الفقراء، فعلم أنَّهم قد أدَّوْها عنه؛ فقد زال الضَّمان عنه، وإن لم يعلم؛ فالضَّمان باق عليه.
فإن قال: وَثَبَ جبَّار فأخذها بغير رأي صاحبها، ولا بطيب من نفسه، فدفعها إلى الفقراء بحضرته، وهو يرى ذلك، هل يبرأ من ضمانها؟ قيل له: لا يبرأ، ولا يزول عنه الضَّمان.
ومن الكتاب: ولصاحب الصّدقة إخراجُها على يد ثقة عنده، فإذا أخبره أنَّه قد أخرجها إلى مستحقها؛ فقد برئت ذمته، وسقط الفرضُ عنه؛ لأنَّ قولَ الثِّقة فيما يوجب العمل حجة، ويدلُّ على ذلك قول الله تعالى في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحُجُرات:6]، فلمَّا أُمِرْنا بالتَّبْيِين عند خبر الفاسق، علمنا أنَّه قد أمرنا بترك التَّبيين عند خبر غير الفاسق؛ لأنَّه لو كان أمرنا بالتَّبيين عند خبر الفاسق، وغير الفاسق؛ لم يكن بين الفاسق وغير
(1) ث: ثقة.