الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ١٦٤تجوز له الزّكاة، ولو تولَّى على إنفاذ زكاة غيره على ذلك اليتيم ليس كإنفاذ الكفارة عليه، فإن لهذا حكما آخر، والله أعلم.
مسألة ملحقة بهذا الكتاب وليست منه، لكن أحببنا إيرادها هنا وهي هذه: مسألة عن الشّيخ العالم الفقيه محمد بن سليّم الغاربي: فيمن تحت يده أيتام فقراء، وهو وليّ أمرهم، وأراد أن يُعطيهم زكاته، فجاء إلى ثقة من ثقات المسلمين، وقال له: أريدك أن تقبض مني هذه الزّكاة لهؤلاء الأيتام، وتُحرز لهم ذلك منِّي، ومن بعد إذا أَمنتني عليها، فسأقبضها منك، وهو مِمَّن يأمنُني على مالِهم، فقبض ما وجب عليّ من الزّكاة لهم، وأحرزها مني لهم، ومن بعد أرجعها عندي أمانة لهم، لأنفقهم منها، أَتَكون هذه الزّكاة قد انفصلت عنِّي، والذي أستفيده قبل الحول، أكون سالما من زكاته، أم لا، عرِّفني الوجه في ذلك مأجورا مُثابا؟
الجواب: أما إذا قبضت ما لزمك من زكاتك ثقة، وقبض الثقة ذلك للأيتام احتسابا لله؛ فلا أحفظ هذه الصّورة نصًّا، لكن فيما عندي أنّ هذه الزّكاة تصير للأيتام من حين إحراز الثّقة لها في وقت ما يلي الإنسان زكاته؛ وذلك على رأي من قال: إنّ الزّكاة للأيتام؛ لأنّ في المسألة اختلافا، فقيل: بجوازها لهم. وقيل: بالعكس، والأوّل أصحّ فيما معي، وأكثر قابليّة من أهل العلم، وعملي على القول بجواز ذلك.
وأما على رأي من قال: لا تجوز للأيتام؛ فالقبض من الثّقة كلا قبض، فاعرِف ذلك. وأما قبضك لذلك بعد قبض الثِّقة؛ فلا يزيل ذلك عن الأيتام. والجواب في ذلك كما مضى تقريره، وأمَّا الَّذي استفدته قبل الحول بعد قبض الثّقة، فكلّ حادث لك من المال ليس عليك زكاته حتَّى يجيء وقت زكاتك،