الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤وفي هذا الحديث مسألة: هل يجوز أن يقرأ القرآن لطلب شيء عاجل يستعين بالله متوسلا بذلك؟ فنقول: إنما أنزلت سورة الفلق وسورة الناس وقرئتا(1) على حل عقد الشعر الذي به سحر النبي(2) - صلى الله عليه وسلم -، فالقراءة عبادة لله، ولكن التوسل بفضل آياته عبادة الله؛ لأنه من التعظيم للقرآن العظيم.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: /350/ «الحواميم ديباج القرآن»(3)، وفي رواية أخرى: «الحواميم روضة من رياض الجنة»(4)، وعنه - عليه السلام -: «الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع، تجيء كل حاميم منها تقف على باب من هذه الأبواب تقول: اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأني»(5).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعاديان من والاه الله، ولا يتوليان من عاداه الله، وليس لهما محبة ولا حكم إلا ما يحبه الله ويختاره، وهما مصدقان الله في كل ما يقول، والقرآن كلام ليس فيه اختيار ولا حب، وإنمّا هذا على منوال معنى الحديث.
وقال - عليه السلام -: «قراءة الرجل القرآن من غير المصحف ألف درجة، وقراءته في
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: وقرآنا.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه الثعلبي في تفسيره، 08/ 262. وأخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب، رقم: 3078.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 2816؛ والسيوطي في الفتح الكبير، رقم: 5970؛ والمناوي في فيض القدير، رقم: 3852.
(5) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، رقم: 2250. وأخرجه الثعلبي في تفسيره بمعناه، 08/ 261.