الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٤الذين يأخذون منهم، وإنّما أخذ أئمّة المسلمين الصدقات من بعد أن يَظهروا على البلاد، وينفذ حكمهم فيها، ويمنعوهم من الظلم والعدوان، وليس للإمام أن يأخذ من هؤلاء شيئا، ولا يعقد عليهم لِوِالٍ وَلاية بلا حماية لهم ومنع؛ وعلى هذا مضى أوائل المسلمين، وعليه استقام أمر آخرهم، فَاقْتَدُوا بهم، ووطئوا آثارهم، ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. وهذا الوالي الّذي وصفت يُعين الجبابرة على أخذ الخراج من أهل البلد، ويُنفذ لهم جورهم في عباد الله، وإن كانت له وَلاية استُتيب، فإن تاب وانتهى قُبل منه، وإن أبى وأصرّ استَحقّ البراءة، والْخَلع مع المسلمين، وقد قال المسلمون في سيرهم: إنَّ مَن دينهم ولاية أهل طاعة الله على طاعتهم، وعداوة أهل معصية الله على معصيتهم، وخلع أتباعهم الذين شدّوا على أعضائهم، وأنفذوا لهم جورهم، وعملوا في بلاد الله وعباده، ولا يلزم الناسَ تسليمُ زكاتهم إلى الإمام، أو الوالي إلاَّ بعد الحماية لهم، ومنعهم من أن يُجار عليهم، وأيضا فلهم من بعضهم بعض الأحكام، وأمّا إذا انتزعوا بتسليم الزكاة؛ فله قبضها وبثُّها في أهلها، ولكن لا يرسل الإسلامَ مَن يقبض الزَّكاة من النَّاس إلاَّ من بعد أن يحمِيهم، وإن قبض من غير حماية؛ فقيل: إنّه لا ضمان عليه في ذلك.
(رجع) ومنه: ذكر دفع الزكاة إلى الخوارج: قال أبو بكر: رَوينا عن عمر(1) أنَّه سُئل عن مصدق(2) ابن الزبير، ومصدق نجدة(3)، فقال: إلى أيِّهما