الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٢٣به عند أحدهم؛ أخذ المسلمون من هذه السّفينة كما يأخذونه، وإن كانوا لا يُعارضون إلاّ من نزل بماله عندهم؛ فكذلك أيضا نُحبّ أن يُفعل بِهم، وإذا أخذ من مال الحربِيّ ثُمّ خرج إلى أرض الحرب ثُمّ رجع أيضا بمال ولو مرارا في سنة واحدة، فكلما قدم بماله من أرض الحرب أُخذ منه كما يأخذون، وإذا بقي بماله سنين في عُمان بعد أن أُخذ منه حيث قدم؛ فلا يُؤخذ منه غيرُ ذلك، وسبيل ما يؤخذ منه عندنا كسبيل الجزية والصّوافي، والله أعلم.
مسألة: وأوّل ما يفعل صاحب السّاحل بِصُحار إذا أراد أن يأخذ زكاة من يقدم من البحر؛ أنَّه إذا سمع بسفينة قد أقبلت، وجّه أمينا له من عنده، وكان فيها [ويحفظها ولا يحذر منها رقيقا](1)، ولا متاعا لأحد إلاَّ كتبه عنده، وكتب مال كلّ رجل في رُقعة باسمه(2)، وأعطاها صاحب القارب، وأمره أن يذهب إلى صاحب السّاحل حيث كان فيعطيه الرّقعة، ويكتب ما فيها عنده، وإن كان صاحب المتاع غريبا؛ أخذ عليه كفيلا بنفسه إلى أن يبيع متاعَه، ويردّه إليه الكفيل حتّى يتخلص، فإن باع؛ أخذت زكاته، وإن /266/ حَمل متاعه، ويؤخَذ حول متاعه، جاء به إلى صاحب السَّاحل حتَى يراه ويُدخله البحر بين يديه، وكنت أرى على صاحب المتاع مَشقَّة شديدةً؛ لأنَّه رُبَما كان منزله بعوتب، فيحمل نفسه وماله على الخطر، فَرُبَما كان في موج شديد حتّى يذهب به صاحب الساحل، وهو بالعسكر، أو حيث كان، ثُمّ يرجع من هنالك إلى منزله، ورُبَما كان غريبا، فلا يقدر على كفيل؛ فيبقى هو ومتاعه محبوسا حتّى يجيء