الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٢٥مسألة: وقد كان يقدُم مِمّن تجب عليه الزكاة أغتام(1) وغيرهم مِمّن لا يعرف كلامه، فقلت لأبي مروان: نسألهم هل حال على مالهم هذا حولٌ، فقال: لا تسألهم؛ لأنَّ الدعوة قد بلغت، والحجَّة قد قامت، والزَّكاة معروفة، وإنَّما تُطلب إليه الزَّكاة، فَإِن أعطاها؛ قبلناها منه، وإن احتجّ هو بتلك الحجّة الّتي تبطل الزّكاة؛ تركناه.
مسألة: ومما يُوجد أنَّه معروض على أبي عبد الله وأبي معاوية رحمة الله عليهما: وسألته عن أهل الحرب ما يُؤخذ منهم إذا دخلوا بلادَ المسلمين؟ قال: نرى أن يُؤخذَ منهم العُشر، وقد قال بعضٌ: يُؤخذ منهم مثل ما يَأخُذ أهلُ (خ: ملك) بلادهم من المسلمين إذا قدموا إليهم.
قلت لأبي سعيد: على ما يَخرج عندك قولُ مَن قال بالعُشر؟ قال: لا أعلم في هذا أصلاً، إلاَّ أنَّه قد يوجد في بعض القول مِمَّا يَرونه قومُنا أنَّه عن عامَّة أهل العلم أنَّ أهل الشرك يُؤخذ منهم العُشر، ولعلّ ذلك رأيٌ، وأمّا ما جاء في آثار أصحابنا؛ فهو أن يَأخُذ منهم المسلمون كما يأخذُه مَلِكُهُم من المسلمين إذا قدموا عليه، ولعلَّ هذا أشبه بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل:126].
قلت: لَوْ أَنَّ رجلاً مِن المسلمين قَدِم من بلاد الشّرك مرارا في السّنة، أَتُؤخذ منه الزّكاة مِن ماله كلَّما قدم، أم لا يُؤخذ إلاّ أن يحول حولٌ وهو في حمى المسلمين؟ قال: معي أنَّه إذا كان غريبا؛ فقد قيل: لا زكاة عليه إلاَّ أن يحول الحولُ، وهو في حماهم في بَرِّهم أو بحرهم، ومعي أنَّه قيل: إذا كان من أهل
(1) زيادة من ق. ث: أغناهم.