الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦١مسألة: فيمن وعد رجلا ماله حاجة ثُمّ أخلف؛ فأمَّا اللُّزوم؛ فلا يلزمه، وأمَّا هو؛ فيخلف وعده، ومن أخلف وعده في شيء من المعروف؛ فقد قيل: إنَّه منافق، إلاّ أن يتوب.
مسألة: فيمن جمع لفقير دراهم، ثُمَّ لم يقدر عليه، فإن كان قبضها له؛ فهي له، وإن كان على أن يُسلّمها إليه؛ فله الخيار إن شاء سلّمها إلى من قبضها من عنده، وإن شاء حبسها له.
قلت: فإن كانت مسألته لرجل غريب، ولم يكن هو حاضرا، وكانت إرادته له؟ قال: سواء إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه؛ إن شاء تركها له أبدا، أو يُفرّقها، أو يُوصي له بها، وإن شاء فرَّقها على الفقراء إذا أيس.
مسألة: أبو الحسن: بزكاة أو صّدقة ونفسه فيها متّبعة، هل ينتفع بها؟ فالمؤمن منتفع بفضل الله عليه، ونفسه طيّبة بذلك، يعلم أنّ الله له المنّ عليه، ولو عارضه الشّيطان، والقلوب لا يقدر عليها، /292/ ولا يُصلحها إلاّ الله، والمنافق غير منتفع بما أدّى، إلاّ أن يتوب أو يُعجّل له منفعتها في الدّنيا؛ لأنَّه يُقال: لا يذهب على الله إحسان المحسن، وقد قال في المريدين الدّنيا بأعمالهم: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:15]؛ وهذا تُصدّقه وتُكذّبه النّيات.
مسألة: فيمن تصدّق على فقير، أو غنيّ من شيء عنده له، ولم يعلمه أنّه ضامن إلاّ أن يكون الفقير يتيما، أو مجنونا، أو محتسبا له في ذلك، وأما إن أعلمه عند التّسليم؛ فلا ضمان عليه.
مسألة: ومن وجه بشيء نوى به لإنسان مع واحد، فقال له: هذا لفلان فأعطه له؟ قال: قد صار للذي أُعطي له.