الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦٠هذا الخبر، فعندي أنَّه غلطٌ في التَّأويل؛ وذلك أنَّ عمر حمل رجلا على فرس في سبيل الله، ثُمّ وجدها بعد ذلك تباع في السّوق، فاستأذن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذها، وقد كان أخرجها لله تعالى، فمنعه عن ذلك، وقال: «لا تَعُد في صدقتك»(1)، وفي بعض الرّوايات: أن هذا الخبر آخره(2)، فإنَّ الرَّاجع في هبته كالكلب يقيء، ثُمّ يعود في قيئه، والنَّظر يُوجب عندي جواز ذلك؛ لأنَّ الفقير قد /291/ ملك بالصَّدقة ما ملكه الغنِيّ، ولكلّ مالك ملك أن يتصرّف في ملكه، والدّليل على ما قُلناه؛ إجماعهم أنَّ رجلا لو تصدّق على فقير مِمَّن يرثه شيئًا، ثُمّ ردّه الإرث إليه؛ لَجَاز له وعاد في صدقته، وليس هذا هو المعنى الّذي ذهبوا إليه، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب المصنّف: أبو سعيد: فيمن نوى بشيء من ماله أن يتصدّق به على فقراءَ معلومين، ثُمّ يرجع، هل عليه؟ فليس عليه إلاّ على قول بعض العلماء: إنَّه من نوى شيئا من الطّاعة وغرم عليه؛ كان عليه تمامه، وهو من جنس الوفاء، والصّحيح أنَّه لا يجب عليه حتَّى يدخل في العمل، وإذا فضل من يده بالأمر منه أن يُوصل إلى الفقراء، وإن كان فضوله(3) من يده تسليما منه للفقراء الّذي من قبضه لهم، أو إلى من يؤدّيه لهم، فقد زال من ملكه، وهو للفقراء.