الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦٧(رجع) مسألة: رُوي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَأَنْ يأخذ أحدكم حبله ثُمّ يغدو إلى الجبل فيحطب، فيبيع ويأكل ويتصدّق؛ خير له من أن يسأل»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: سؤال النّاس مكروه، إلاّ أن يكون بينه وبين صاحبه صداقة، ويسأل فيما يعرفه /295/ أنَّه يسرّه ذلك منه، وأمَّا فيما لا يعرفه؛ فالتّرك أولى من كلّ من علم أنَّه يكره ذلك، وصحّ معه حرم، وممّا يعرف بالعادة الإلحاح، والإكثار كما يطلب الغرب أهل البيوت من غير ضرورة إن كانوا غير مضطرّين، وليس لهم استطاعة على خدمة لقيام أنفسهم؛ لعلّة فيهم.
(رجع) وقال - عليه السلام -: «ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سأل بوجه الله ثمّ منع سائله، ما لم يسأل هجرا»(2).
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: استعمال سؤال النّاس ممَّا يثقل عليهم فيه السّؤال مكروه، ومن علمه من حياء؛ فحرام، وعليه فيه الضّمان إن كان أتلفه، أو المثل، وردّه إن لم يكن أتلفه، وهو الذي يتوجَّه إليه معنى الحديث، ولكنّه لا يبلغ به إلى ثبوت عقاب عليه في الآخرة؛ لأنّ المعطي يمكنه أن لا يعطي، وأمّا المسؤول بوجه الله؛ فلا يلزمه ما لم يعلم بالسّائل الضّرر من جوع أو عطش، وما أشبه ذلك؛ إذ لو كان يلزمه لكان حيلة في طلب المعاش والغنى، فلا يحتاج
(1) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 7490. وأخرجه بمعناه كل من: إسماعيل بن جعفر في حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر، رقم: 160؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 3346.
(2) أخرجه الروياني في مسنده، رقم: 495؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 6388؛ والطبراني في الكبير، رقم: 943، 22/ 377.