قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦٩

الباب الخامس والثّلاثون فيما يجب ويلزم للفقير إذا أضرّ به الجوع والبرد، وفي الحمد والشُّكر

ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي محمد: فإن قال قائل: إن كان [بيتا (ع: أهل بيت)](1) فقراءُ قد أضرّ بهم الجوع والبرد، ولم يكن على أحدٍ منا زكاة، هل يلزمنا لهم غير الزّكاة، وإن نحن تركناهم، هَل نحن آثمون بذلك؟ قيل له: الواجبُ عليكم أن تُواسُوهم مِن أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة، وتدفعوا عنهم الضّرر الّذي بهم، وإلاَّ كُنتم آثمين، وكذلك إن كان أحدٌ منهم مُتجرّدا متكشفا، ليس عليه ما يستتر به ويصلّي فيه، ولم يكن ثوبٌ يُواريه؛ فيجب على المسلمين ستره ودفع /296/ ما يصلي فيه، وإلا كانوا آثمين. فإن قال: ولِمَ أوجبتم على النّاس حقوقا غيرَ الزَّكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله جلَّ ذكره أوجب على النّاس حقوقا غيرَ الزّكاة بقوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّ‍ينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة:177]؛ إنّهم اتقَوِا النَّار، والنّارُ إنّما تُتّقى بأداء الفرائض؛ فهذا يدلّ على وجوب أشياء في الأموال غيرَ الزَّكاة، وفي السّنة

(1) ق، ث: بَيْنَنَا.

١١٬٨٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.