الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٧٠عن الرسول - عليه السلام - أنّه قال: «ليس بمؤمن من بات شبعانا، وجاره طاويا»(1)، فهذا يدلّ على أنّ المسلمين لا يتركون الفُقراء بسوء الحال، وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير المفروض؛ لأنَّ الفرض له وقتٌ يُعرف، وسوء حال الفقراء أحوالهم مختلفة لا تعرف.
قال غيره: وفي رواية أخرى: «مَا آمن بي من بات شبعانا، وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا إذا كان ذا سعة، وعلم أن جاره قد أضرّ به الجوع ضررا يأثم به إن لم(3) يُعطِه إثما عليه فيه عقاب، لا ما دون ذلك.
(رجع) مسألة عن يحيى البكاء قال: بلغنا أنَّ أقواما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمسوا بجهد، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أهل فلان أمْسَوا بجهد، فابعثوا إليهم هذا الطَّعام، فبعثوا به إليهم، فلمَّا أن أتاهم قالوا: بلغنا أنّ آل فلان أجهد منا، فابعثوا إليهم حتّى يرجع (خ: رجع) إلى القوم الّذي خرج من عندهم، وهذا غاية الكرم والعفّة.
فصل: أحسب أنّه /297/ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا ينبغي أن تردّ الأيادي إذا أهدى إليك أو أعطاك؛ فاقبله، فإنّ لذلك حقّا»(4)، وقد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ قريب، كتاب الإيمان والرؤيا، رقم: 30359. وأخرجه بمعناه كل من: البزار في مسنده، رقم: 7429؛ والطبراني في الكبير، رقم: 751، 1/ 259.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 751، 1/ 259. وأخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الإيمان والرؤيا، رقم: 30359؛ والبزار في مسنده، رقم: 7429.
(3) زيادة من ق.
(4) لم نجده.