الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢اُغدوا إلى ربكم، رب كريم، يقبل القليل ويعطي الجزيل، فإذا صاروا في صعيدهم قيل: فيقول الرب تبارك وتعالى: يا ملائكتي، ما جزاء الأجير عند فراغه من عمله؟ قيل: فتقول الملائكة: جزاؤه أن يوفّى أجره، فيقول العلي 4 س الأعلى: هؤلاء عبيدي، فرضت عليهم الصيام فصاموا، وسنّ لهم القيام (وفي خ: وسننت) عليهم القيام فقاموا، أشهدكم أني قد غفرت لهم، قيل: فتفرح الملائكة بما تعطى هذه الأمة في ذلك اليوم، ويسمّى يوم الفطر، وفي السماء يوم الجائزة.
مسألة: [ذكر فرض الصوم بدليل الكتاب، وما نسخ من الصوم](1) قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].
ومن غيره: أي: كما أوجب على الذين من قبلكم من الأنبياء والأمم، من لدن آدم إلى عهدكم، يعني: أنّ الصوم عبادة قديمة أصلية، ما أخلى الله أمة من افتراضها(2) عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم، قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، أي: لتتقوا الأكل والشرب والجماع في وقت وجوبه، وتدخلون في جملة المتقين. وقيل: تتقوا جميع المعاصي. وقيل: التقوى على ثلاث منازل: الأولى: أن يتقي الشرك، والثانية: جميع ما لا يحل من قول وعمل ونية، والثالثة: أن يتقي الفضولات من الحلال التي تشغل(3) عن مباشرة العبادة، وتعوق عن طريق السعادة.