الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٣قيل: كانوا من قبل يصومون يوم عاشوراء، فأنزل الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، وهم أمة عيسى صلى الله على نبينا محمد، وعلى عيسى، فكان من صلى العشاء الآخرة، أو نام حرم عليه ما حرم على الصائم النهار إلى القابلة، هكذا كان كتب على أمة عيسى صلى الله على نبينا محمد وعلى عيسى، واشتدّ ذلك /5 م/ الصوم على المسلمين، ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من رأى من أصحابه قد أجهدهم ذلك الصوم، ثم إن عمر بن الخطاب ? واقع أهله بعد العشاء؛ ليجعل الله في ذلك رخصة، ثم ندم وبكى، وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لم تك بذلك جديرا يا عمر»، وفعل غيره أيضا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ما توبتنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]»(1)، ثم نسخت تلك الآية، نسختها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:187].
ومن غيره: وفي بعض التفاسير لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾، روي أنّ أعرابيا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله
(1) أورده بمعناه كل من: مقاتل بن سليمان في تفسيره، 1/ 162؛ وأبي الليث السمرقندي في تفسيره بحر العلوم، 1/ 124.