قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٤

الحكمة، وضياء القلب، ورضى الرب، ويقال: إن ثمرة الشبع الشهوة، وثمرة الجوع الحكمة، والحكمة لله تعالى.

مسألة من كتاب المصنف: وأما وجوه الحكمة في الصوم؛ فمنها: أن فيها قهر النفس، والمنع بينها وبين شهواتها، فتعبد الله عباده بإسخاط النفس، وما فيه رضا الله، وذلك في الصوم، ومنها: أن الصوم تصفية الأسرار، وهو سر بين العبد وبين الله، فأمر عباده لصفو أسرارهم عن الأشياء المضرة بالمعرفة، ومنها: أن فيها تذكير العبد نعمة الله تعالى عليه في الشبع؛ فإنه سريع النسيان، قليل المعرفة بإحضار النعم. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج:19] الآية، ومنها: أن في الصوم اقتداء بالملائكة؛ فإنهم لا يأكلون ولا يشربون، إنما طعامهم التسبيح، وشرابهم التحميد. /10 م/

ومن غيره: ولقوله - عليه السلام -: «الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان»(1)، فكان الصوم على هذا المعنى ربع الإسلام، ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان؛ إذ قال تعالى فيما حكى عنه نبيه - عليه السلام -: «كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها بسبعمائة ضعف، إلا الصوم فإن الصوم لي، وأنا أجزي به الجنة، فارق عبدي شهوته وطعامه وشرابه من أجلي»(2)، قال الله

(1) أخرجه دون الشطر الثاني كل من: الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3519؛ وأحمد، رقم: 18287؛ ومعمر بن راشد في الجامع، رقم: 20582. وأخرج الشطر الثاني كل من: ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 592؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8544، 9/ 104؛ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3666.

(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1151؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 764؛ وابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1638.

١١٬٨٥٧ / ٣٦٬٧٥٥