قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٣

للفاسقين، يدل قوله: ما لم يخرقها بكذب أو غيبة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار»(1)، وقيل: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليلة الجمعة، ويوم الجمعة أربعة وعشرون ساعة، لله تعالى في كل ساعة منها ستمائة ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: الذي يستوجب النار لا يعتقه الله تعالى؛ لأنه لا يستوجب النار إلا أهل الكبائر، الذين ماتوا مصرين عليها ولم يتوبوا، فصح أن هذا حديث غير صحيح.

فصل: ما الحكمة في الصوم؟ قيل له: فيه حكم منها: قيل: أمرنا بالصوم لأجل الأغنياء؛ 9 س ليجوعوا فيعرفوا قدر النعيم، ولا ينسون الفقراء.

قيل ليوسف: أتجوع وعندك خزائن الأرض؟ فقال: إذا شبعت نسيت الجائع. وقيل: لئلا تتسبع النفس؛ لأن السبع يأكل دائما، وكذلك البهائم، فأمرنا لنخالف حال البهائم. وأيضا لتكون كفارة لجميع السنة. وقيل: أمرنا بالصوم لنقف على حال أهل النار حين يقولون: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:50]. وقيل: أمر الله بالصوم لتصفى عروقك من المعصية، فتنجع فيها الرحمة، وتصل إليك الشدة؛ لأن الطاعة إذا كثرت فيها الشدة فهي أفضل، وأيضا في الجوع: قهر الهوى، وإياسة الشيطان، وبدو

(1) أخرجه الديلمي، رقم: 79؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 14227؛ والشجري في الأمالي الخميسية، رقم: 1236.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 2484؛ وابن الجوزي في العلل المتناهية، رقم: 791؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب النوافل، رقم: 674.

١١٬٨٥٦ / ٣٦٬٧٥٥