الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله مشرق شموس الحقّ للخلق برحمته، الشّارع مشارع الشرائع بالعلم الحقيقي الناّفع، المتفرع من الكتاب والسنّة والإجماع، علما ودليلا لخليقته، الجاعل للرأي ميدانا ومجالا في ضمائر ذوي البصائر النورانية بكرامته، الملهم أولي العلم دقائق حقائق الحكم للتفرقة(1) بين الحِلِّ والْحُرُم بفضله ومنته، المنور أبصار الأبرار بأنوار /6 م/ أسرار هدايته، المنبع ينابيع العلوم بحيزوم(2) من شاء من بريته، الجاعل العلماء العاملين خلفاء الأنبياء والمرسلين لقيام حجته، المجزل لهم الأجر والثواب؛ باجتهادهم لتصريح صحيح الصواب في صور سور السؤال والجواب؛ طلبا لمرضاته وقربته، الذي أشرق بفضله أنوار شمس نهار الحق لأهل حبه وطاعته، وأدجي سُجَى الباطل بعدله لأهل بغضه ومعصيته، فقال في محكم أحكام حكمته: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:8]، ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فُصِّلَت:40]، ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء:84].
وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله النبي الأمي الأمين، بعثه بأبلج الحجج وأبهر البراهين، فقطع بدعوته عذر المتعبّدين، صَلِّ اللهم عليه صلاة تؤم الصلوات إليه، ويشرق نورها لديه، وعلى آله الشرفاء، وأصحابه العرفاء، ما بزغت شمس المعارف بقلب كل عارف، وخفقت نسيم وسيم الرحمة والمحبة بمهجة كل مكاشف، وسلّم عليه وعليهم أجمعين، وافعل ذلك لجميع المؤمنين آمين، أما بعد:
(1) هذا في ث. وفي الأصل: التفرقة.
(2) الحَيْزُوم: الصَّدْر، وقيل: وسط الصَّدْر. لسان العرب: مادة (حزم).