الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٣فإنّي لم أزل أطلب العلم الشريف بالتعلّل والتسويف، وأتمنىّ علمَ كل فن طريف، فمضت على ذلك الأيام، وانقضت كذلك الأعوام 6 س ولم أبلغ البغية والمرام، فبقيت غائضا غائرا في خدري ومعقلي، مفاكرا مناظرا، مشاورًا عقلي حتى تلاطمت بي أمواج بحار الهمة، فألهمني كافي كل المهمة أن أكون ذائدا لميادين بساتين دواوين مَن قبلي، حاصدا لثمرة ذوي الحكمة أهل المعرفة بقلبي، فصددت عن الصعود، وقنعت بالقعود، ورجعت مقهقرا، فقبلت ذلك، وقلت هنالك: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق:7]، فربّ مرض تحته قضاءُ غرض، وربّ كرب تحته نيلُ أرب، فاعتمدت إلى ربّي، وتناولت قصارى حبي: كتاب بيان الشرع الجامع للأصل والفرع، فحذفت منه التكرار، وخالفت بين بعض مسائله في التقديم والتأخير للاستقرار، أعني ما تكرّر لفظا لا معنى، مما رأيت عنه الكفاية والغنى، فوافقت بين أندادها، وفارقت بين أضدادها، ويمّمت كل مسألة في مسلكها، ونظمت كل جوهرة في سلكها؛ ليجمل التناسب ويكمل التقارب، ووضعت فيه أيضا كثيرا من مسائل المتقدّمين والمتأخّرين، ما استحسنته من أسفار آثار أهل العدل والفضل من المسلمين، وزدت في بعض أجزائه ما اخترته من كتب أهل الملل المخالفين.
وأكثر زياداتي فيه عن /7 م/ متأخري أصحابنا أهل عمان، لاسيما من تأليف وتصنيف القطب الرباني السيد الباقر الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي نوَّر الله ضريحه، وأراح بالرَّوح والرَّيحان روحه، وبسطت كفَّ السؤال إلى من لا تخيب لديه الآمال أن يوفقني لإتمام ما أرجوه، ويرزقني إكماله على أحسن الوجوه، وأن يجعلني ممن تزوّده لغده، من قبل أن يخرج الأمرُ من يده، وأن