قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

وجامعها بعد هذا الكلام قبل أن يتوب ويرجع، هل تحرم عليه، وهل لكلامه هذا احتمال إذا كانت تظنه غير معتقد أنه لا حياة يوم القيامة في الآخرة، بل تظنه هذيان، وربما لا يعرف معنى ما يلفظ به؟ أفتنا ذلك مأجورا فإنّها عانية، والمرأة لا تزل تلجّ علينا في السؤال، وتريك ما يعجبك في ذلك.

الجواب: إن كان هذا القول منه على سبيل إنكار البعث فهو مشرك، وإذا جامعها في تلك الحالة فسدت عليه أبدا، ولكن لا يحكم عليه بالظن، ومحتمل أن يكون مراده أنهم لا يحيون في هذه الدّنيا مرة ثانية فهو صحيح، والقول في ذلك قوله، ومع الاحتمال لا يحكم عليه بالشرك ما كان له عنه مخرج، ولا يلزم بحثه أيضا، ولا يجوز الحكم عليه بالظن، وعلى هذا فلا تفسد عليه حتى يقول: "إن الله لا يحييهم غدا" أو "لا يبعثهم يوم القيامة" أو نحو هذا من القول، وقوله: "ما جاء أحد من هناك" سفاهة ظاهرة لا يحكم بها على شركه، ومن الصّحيح لو صلحت نيّته أن القيامة /378/ ما قامت فيأتي أحد ممّن شاهدها يسأله هذا [لما رد](1) عنها كلّه ولا وجد ميت رجع من موته فيخبر بما وقع عليه منه، كما قال أبو الطيب:

فالموت تعرف بالطباع صفاته … لم تلق خلقا ذاق موتا آيبا

وما لم يصرّح بما يوجب الشرك عليه بلا إشكال، فهو على حاله الأول، وزوجته لا تحرم عليه بذلك، والله أعلم.

قال المؤلف: وقد جاء شيء من معنى هذا فيما تحرم به الزوجة من الكلام في الجزء الحادي والسّتين من أجزاء النكاح وفي جزء الوضوء، إلا أنه جاء

(1) في نسخة مكتبة القطب: المارد.

١٬٢٠١ / ٣٦٬٧٥٥