الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٩٠الفرائض في وقت ذهابه، إلا أن يأتي على ذاهب العقل حال يحكم له بأنه لا يرجع عن ذهاب عقله، ويؤيس منه عن الانتقال، فإذا كان كذلك، فما مضى عليه من شهر رمضان وهو في حاله تلك؛ أشبه في معاني قولهم أن لا بدل عليه؛ لأنه لا يكاد أن يرجع عن حاله تلك إلى حال يحكم له بها، وعندي أن تلك الحال فيما قيل أن يذهب عقله دائما سنة، فإذا ذهب عقله سنة؛ حكم له بالعتوه، وسقط عنه أداء الفرائض وصار معتوها، فإن جرى عليه هذه الحال، فهذا الحكم، ثم استحال عن حاله تلك إلى صحة العقل، وأخاف أن لا يكون أشبه عندي في معاني قولهم أن ذلك حكم قد سقط عنه في حاله تلك، ولا بدل عليه، وقد يشبه عندي أنه إذا أغمي عليه في الشهر كله؛ أنه لا بدل عليه بالتعلق بذلك القول 97 س من قول أصحابنا، أو ما يشبهه من قولهم؛ لأن الشهر كله مضى حكمه وهو غير متعبد، لا يلزمه أداء شيء من فريضة، فإذا زال عنه الحكم كله وهو غير متعبد؛ حسن في المعنى أنه لا يلزمه حكم ما مضى كله، كما أنه قد قيل: لو أكل يوما من شهر رمضان بمعنى لم يصح الهلال، ثم لم يصح ذلك اليوم أنه من شهر رمضان حتى انقضى، ثم صح أنه لا بدل عليه لذلك اليوم، وهو أكثر القول من قول أصحابنا، وهذا إذا خصه حكمه؛ زال عنه حكم البدل، ولو صح عنده لانقضاء الشهر كله. كذلك يشبه معنا هذا إذا انقضى وهو غير متعبد أن يزول عنه أحكام التعبد فيه، ويشبه هذا المعنى عندي أن لو ذهب عقله قبل دخول الشهر كله، ثم لم يفق حتى انقضى، فيشبه هذا المعنى هذا الفصل في هذا الوجه. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.