الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٨٩الشهر كله فريضة واحدة، فإذا كان صحيح العقل حتى اعتقد صومه، من بعد وجوبه عليه من أول يوم من شهر رمضان، ثم أغمي عليه من بعد ذلك؛ فقد يشبه معاني ثبوت صومه على هذا الوجه، والقول الأول أصح في معاني قولهم؛ لثبوت الأعمال بالنيات، وأنه لا عمل إلا بالنية، وأن أحكام النيات عن ذاهب العقل زائلة، وأن الصوم من الليل إلى الليل، ولا يثبت الدخول فيه إلا بصحة العقل عند الدخول فيه، فإذا دخل فيه بصحة العقل؛ كان قد انعقد العمل، ولا يضره ما عارضه بعد ذلك، إذا لم يكن منه ما يوجب الإفطار.
ومنه: ذكر ما يجب على المجنون في شهر الصوم:
قال أبو بكر: واختلفوا في قضاء المجنون إذا أفاق، ما يقضي من الصوم في أيام صومه؛ فقال مالك: يقضي وإن مضى في صومه سنين. وكان الشافعي يقول بنحو من قول مالك؛ إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر فيمن خبل أو جنّ أو وسوس أو عته: لا قضاء عليه. وقال سفيان الثوري والنعمان: من جن في شهر رمضان؛ فلا شيء عليه، فإن كان في شيء منه يفيق؛ فعليه القضاء. وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور: يقضي المغمى عليه، ولا يقضي /97 م/ المجنون. وقال قائل: لا يجب على المجنون، ولا على المغمى عليه قضاء إلا أن توجبه حجة. وحكي عن مكحول أنه لا قضاء على المغمى عليه، فإني لا أحبّ أن يتطوع بالقضاء.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا، في جميع ذهاب العقل بأي وجه من الوجوه في معاني الصوم ما قد مضى من القول الأول؛ لأن الصوم قد ثبت فيه عند العذر البدل في أحكام الكتاب والسنة لعدة من أيام أخر، وذهاب العقل من العذر الذي قد أوجب الله لصاحبه به معنا العذر عن أداء