قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٧٠

وقد روينا عن عطاء قولاً رابعا: وهو إن عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد؛ فبدنة أو بقرة، أو عشرين صاعًا من طعام يطعم المساكين، فيمن أفطر يوما من شهر رمضان من غير علة. وفيه قول خامس: وهو عليه أن يصوم اثني عشر يوما؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة:36]، 38 س فهذا قول ربيعة بن عبد الرحمن، وهذه حجته.

وقد روينا عن النّخعي أنّه قال: عليه صوم ثلاثة آلاف يوم، روينا عن عبدالله بن عباس: إن عليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو إطعام ثلاثين مسكينا. وروينا عن علي، وعبد الله أنهما قالا: لا يقضيه أبدا، ً وإن صام الدهر كلّه.

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في بعض قول أصحابنا أن للمفطر عامداً بأكل أو شرب؛ مثل المجامع ولا أعلم بينهم اختلافا. وإذا ثبت معنى الكفارة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجامع (خ: الجماع)؛ فمثله في الأكل والشرب؛ إذ الاتفاق على منع ذلك لمعنى استوائها لقول الله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، فالصيام عن هذه الخصال سواء، والإفطار بأحدهن سواء.

وقد مضى ذكر معنى الكفّارة في قولهم عندي، وقد جاء في بعض قولهم: أنّ كفارة ذلك صوم سنة. وفي بعض قولهم: إنّه لو صام الدهر كله؛ ما كان كفارة عن ذلك اليوم، أو لما أجزى عنه؛ لأنه لا يلقى مثل ذلك اليوم أبداً، ولا أعلم في قولهم كفّارة في هذا، أو يجزي عنه (خ: عندهم) بدنة، ولا إطعام ثلاثين مسكينا، ولا صوم اثنا عشر يوما، وإنمّا أقلّ ما قيل عندي من قولهم فيما أرجو أنه قيل معمولا به: صوم شهر على ما قد مضى ذكره /39 م/ لا إطعام فيه.

١٢٬٢٢٤ / ٣٦٬٧٥٥