الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٧٢الباب الثالث فيمن أكل في النهار وهو يرى أنه في الليل وهو صائم وما أشبه ذلك أو أكل في الصبح وهو يرى أنه في الليل
ومن كتاب بيان الشرع: وقد ذكر لنا أنه لما أنزل الله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187]، كان رجال من المسلمين يضعون خيوطا سودا، وخيوطا بيضاء لينتهوا عن الأكل إذا تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وقيل: جاء عدي بن زيد إلى النّبي فقال: يا رسول الله صلى الله عليك، إنّي 39 س جعلت تحت وسادي عقالين أحدهما أبيض، وأحدهما أسود، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه كان وسادك لعريضا، إنما هو بياض الصبح عن سواد الليل»(1).
مسألة: وقال: من أكل على أنّه في اللّيل ظن أن الشمس قد توارت، ثم ظهرت بعد ذلك، وقد تبيّن له النّهار؛ فمعي أنه قيل: عليه بدل ما مضى من صومه. وقال من قال: بدل يومه، ولا أعلم أنه قيل: لا شيء عليه، وبين هذا، والذي أكل، وعنده أنه في آخر الليل، ثم علم أنه في النهار فرق.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: ذكر الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصيام: قال أبو بكر: كان مالك بن أنس، والشّافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يحرم الطعام، والشراب عند
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1090؛ وأحمد، رقم: 19370؛ والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ، باب ذكر الصيام، رقم: 53.