الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٧٣اعتراض الفجر الآخر في أفق السماء، روينا معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعوام علماء الأمصار.
قال أبو بكر: كذلك نقول، وفي هذا الباب قول ثان، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: حين صلّى الفجر الأخير، يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى، وروي معنى ذلك عن عبد الله بن مسعود. وقال مسروق: لم يكن يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدّون الفجر الذي يملأ البيوت والطّرق، وكذلك إسحاق بن راهويه يميل /40 م/ إلى القول الأول، ثم قال من قال: من غير أن يطعن على الذين تأوّلوا الرخصة في الوقت الذي بينّا، فلا قضاء على من أكل في الوقت الذي بينّا من الرخصة، ولا كفارة.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى القول الأول، أنّ وجوب الصّيام، ومنع الأكل والشراب، وجميع ما كان في الصيام؛ حرام، يجب ذلك كله إذا تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهو طلوع الفجر الذي يجب به دخول النهار، وانقضاء الليل، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا، وهو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، وإنّما يخرج معنى القول في الصّبح الأول أنه لا يعدّ صبحا في معاني الصلاة والصوم، وليس ذلك بصبح، وإنما سمي صبحا؛ لقربه من الصبح، وإشباهه له، وهو الذي قيل: إن بعض العرب تسميه الصّبح الكذّاب، فذلك ليس بصبح تجب به الصلاة ولا الصوم، وأمّا الصّبح الذي هو من النهار؛ فلا يجوز فيه عندي معنى الاختلاف في معنى الصوم.