قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

والبلد، والتكاثر، والهمزة، وتبت، وليس في استحسان هذا ما يدل على أنه مما وجب، ولا بأس أن يلحق بهن في القسم كل ما أشبههن بالمعنى كالحاقة والقارعة، وما افتتح بواو القسم، وما جرى من الآيات بهذا المجرى، ولو في غير الفواصل كالوقف على: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة:148]، والابتداء بالشرط والجزاء؛ لئلا يتوهم تعلق الشرط بالأمر، وكون الجزاء جوابا للأمر أيضا فيفسد المعنى، وكذلك في قوله تعالى: /400/ ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾ [يس:52]، والابتداء باسم الإشارة؛ ليتمحض استئنافه للجواب، لئلا يتوهم كونه نعتا لما قبله، ويكفي في كل فن من هذه المواضع من الفصل ما يدل عليه، ولو لم يقف القارئ لديه، غير أن الوقف أولى عند الواصل وأحلى، والقول به فيها حيث لا مانع منه أظهر وأجلى، والثاني ما تعارض فيه معنيان للفصل والوصل يقتضيان، فتجاذب منه إليهما الطرفان، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا﴾ [الكهف:1،2]؛ فلئلا يتوهم في "قيم" أنه صفة لعوج حسُن الفصل، ولئلا يفصل بين الحال وصاحبها حسن الوصل، فكان من حق هذا الموضع أن يفصل قليلا بغير وقف مراعاة للاعتبارين، وجمعا بين الوجهين، كما هو مذهب حفص وغيره من القراء، فإنهم يصلونها(1)، كما صرح به الشاطبي:

وسكتة حفص دون قطعة لطيفة … على ألف التنوين في عوجا بلا

وفي نون من راق ومرقدنا ولا … بل ران والباقون لا سكت موصلا

ومن أرجوزة الشيخ سالم بن سعيد الصائغي:

(1) ث: يصلوا بها.

١٬٢٢٥ / ٣٦٬٧٥٥