قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

الباب الثالث والثلاثون في العقل ومحله وما قيل فيه

وقيل: إنّ أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد العقل؛ لأنه يعرف به الحسن من القبيح، ويجب به الحمد والذم، ويلزم به التكليف؛ لأن الله تعالى إنما خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن به(1) عقل سقط عنه التكليف بإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2]، وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق:37]؛ أي: عقل، ومن حرم العقل فقد حرم، فالعقل هو العلم، والعلم هو العقل؛ لأنّ من علم شيئا عقله.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لكل شيء دعامة وآلة، وآلة المؤمن ودعامته العقل»(2)، والعقل أول حجّة الله على العبد، واسم العقل مشتق من عقال البعير؛ لئلا ينفر، وكذلك العقل يمنع الإنسان ويعقله من شهواته، كما يمنع العقال البعير عن الشرود، والله أعلم.

مسألة: روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العقل نور في القلب يميز به بين الحق والباطل»(3)، وقال: «ما اكتسب الإنسان مثل عقل يهديه إلى هدى أو يرده

(1) ث: له.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الحارث في مسنده، كتاب الأدب، رقم: 824؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4999.

(3) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، 1/ 19.

١٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥