قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

عن ردى»(1)، وقال: «بقدر عقل /412/ المرء تكون عبادته لربه»(2)، قال الله تعالى حاكيا عن الجهال: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:10]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف:179]، والله أعلم.

مسألة: وقيل: لكل شيء آفة، وآفة العقل الهوى، وسمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه. وقيل: اسم الهوى مشتق من الهوان. وقيل لبعض الحكماء: من أشجع الناس وأولاهم بالظفر؟ قال: من جاهد الهوى طاعة لربه، واحترز من ورود خواطر الهوى على قلبه. وقال بعضهم: أشجع الناس من غلب هواه، وأمات شهوته، وأطاع ربه وأحيى مروءته، والله أعلم.

مسألة: قال بعض العلماء: خلق الله الملائكة من عقل بلا شهوة، وخلق البهائم من شهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم من كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم، وشرح ذلك أن الله تعالى خلق الخلق أربعة أصناف: ملائكة وآدميين وشياطين وبهائم؛ فأما الملائكة فعقول بلا شهوة تقارنها. وأما البهائم فشهوات بلا عقول. وأما

(1) أخرجه بمعناه كل من: الحارث في مسنده، كتاب الأدب، رقم: 813؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب تعديد نعم الله، رقم: 4338؛ وأبي العباس البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة، كتاب الأدب وغيره، رقم: 5251.

(2) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين بلفظ: «لكل شيء عُمِلَ دِعَامة ودعامة عمل المرء عقله فبقدر عقله تكون عبادته لربه»، 1/ 3.

١٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥