قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٢٠

في رمضان، وهو يأكل، فاعتل بوجع أصبعه، وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد، أو الصداع المضر، وليس به مرض يضجعه؛ فقال: إنه في سعة من الإفطار. وعن الشافعي: لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل. ومذهب آبائنا ?: إن حد العذر المبيح هو أن يخشى حدوث علة، أو زيادتها أو استمرارها. انتهى، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن كتاب أبي جابر: قال الله تبارك تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، فهذه رخصة جائزة لمن قبلها أن يفطر إذا سافر وإذا مرض، ومن قدر على الصوم؛ فهو أفضل، والمريض الذي يفطر فيه عندنا أن يعنيه مرض يضعف عن الصوم، ويحتاج إلى الإفطار، ولا يقدر على الصيام. /117 م/ وقال من قال: إذا لم يشته أن يأكل الطعام، وضعف عن الصيام لموضع ذلك.

ومن غيره: قال: وقد قيل: إن حد ذلك أن لا يطيق الصوم. وقال من قال: إذا كان لا يقدر أن يأكل من الطعام ما يقوى به على الصيام.

ومن كتاب أبي أبي صفرة: قلت: أرأيت المريض عوفي في مرضه قليلا، هل له حد يوّقت إذا بلغ أن يصوم؟ قال: إذا قوي على الصيام؛ صام.

قلت: أرأيت إن كان يأكل خمسة أرغفة أو أقل، ولا يصبر على الأكل، هل عليه أن يصوم؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت إن أخذ في الصيام، ولا يستطيع الصبر في الجوع، هل له حد؟ قال: إذا قوي صام.

قال أبو سعيد: إذا أكل من الطعام ما يقوى به على الصيام؛ فقد وجب عليه البدل في الأحكام، وصار عليه دينا عندي، فإن قضاه قبل موته، وإلا

١٢٬٣٧٢ / ٣٦٬٧٥٥