الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠مسألة: وقيل: أتى جبريل آدم (فقال له: إني أتيتك بثلاث خصال فاختر منهن واحدة، فقال آدم: وما هن؟ فقال له جبريل - عليه السلام -: العقل والحلم والإيمان، فقال آدم - عليه السلام -: قد اخترقت العقل، فقال جبريل - عليه السلام - للحلم والإيمان: انصرفا فقد اختار عليكما العقل، فقالا: أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، والله أعلم.
مسألة: وقال وهب بن منبه: قرأت اثنين وسبعين كتابا، فوجدت في جميعها أن الله تبارك وتعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا كحبة رمل بين رمال، وإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أرجح الناس عقلا، وأفضلهم رأيا، وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: «أمرني ربي أن أكلم الناس على قدر عقولهم»(1). ورأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، والله أعلم.
مسألة: قال بعض العجم: أفضل ما يؤتى العبد عقل يولد معه، فإن عدم العقل فأدب يعيش به، وإن حرم الأدب فمال يستر به عورته، وإن حرم /116/ المال فجائحة لا تبقي له نسلا، والله أعلم.
ومن غيره: قال بزرجمهر: فإن عدم العقل فإخوان يسترون عليه.
(رجع) قال أنو شروان لبزرجمهر: أي الأشياء خير للمرء؟ قال(2): عقل يعيش به، فإن لم يكن فمال يتحبّب به إلى الناس، فإن لم يكن فعي(3) صامت،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: العقيلي في الضعفاء الكبير، رقم: 2053؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 1611.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: ففي.