قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٦٧

معين من الناس، فإذا صح قبضه له؛ برئ منه المديون، ولو أبرأه منه من غير قبض؛ برئ منه أيضا، والزكاة لغير معين، ولو أن فقيرا أو جماعة من الفقراء ممن يدفع إليهم الزكاة أبرأه منها؛ لم يبرأ باتفاق، ولا نعلم أيضا من وجبت عليه تسليمها عنه إلا بقول من ادعى تسليمها إلى الفقراء، ولو قال الفقير: "إني قد قبضت عنك من فلان زكاة"؛ لم يقبل منه؛ لأنه أجبر على نية الدافع، ولو وكّله 140 س في دفع الزكاة ودفع الدين، فأخبره بأنه فعل ذلك؛ برئ إذا تقدم الأمر منه بذلك، وكان ثقة عنده. وفرق آخرون بين الزكاة والدين، إن صاحب الدين لو جاء يطلب دينه الذي كان له على الآمر، وأنكر أنه لم يقبضه من ثقة مديون، بعد إخبار الثقة بالدفع؛ لم يكن قول الثقة حجة عليه، ولا حجة لمن عليه الدين.

ولو قال الفقير: "لم يكن دفع إلي على ما ذكر لك من تسليم الزكاة إلي"؛ كان القول قول الثقة في خبره، وهذا يبين لك أن الزكاة سبيلها غير سبيل الدين، وبالله التوفيق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: لعلها عن الشيخ أحمد بن مفرج: وسألت عمن يخرج زكاة الفطر، أيعطي الصاع كله رجلا أم لا؟

الجواب: فنعم، جائز أن يعطي جميع ما يجب عنه، وعن عياله رجلا واحدا، وإن أعطى جماعة صاعا؛ جاز، والله أعلم.

قال غيره: ولعله أبو نبهان: نعم، يجوز له أن يعطي الواحد جميع ما عليه ما لم يخرجه إلى الغنى، وإن فرق الصاع بين جماعة؛ جاز له، إلا أنه يستحب له في كل واحد أن لا يدفع إليه أقل من صاع، إلا أن تقع المصلحة في النظر على ما

١٢٬٤١٩ / ٣٦٬٧٥٥