قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٦٦

فعل؛ أجزى إن شاء الله، إن دفعه إلى واحد، وإن شاء إلى ثلاثة، وإن شاء إلى أربعة، ولا بأس بذلك، وأحبّ إليّ أن يتحرى به أهل الفقر أو الضعف، والفضل في الإسلام، وأهل الزمانة وأهل العفة(1).

مسألة: وقلت: هل يسع الرجل أن يجمع قربانه مع رجل يفرقه على الفقراء، وهو لا يثق به؟ فلا أحب أن يخرج قربانه مع من لا يثق به، ولكن إن شاء هو أن يفرقه على الفقراء؛ فليفعل، وإن شاء أن يدفعه إلى من يثق به؛ دفعه.

مسألة: وزكاة الفطر عندنا واجبة، كما قال /140 م/ أصحابنا، وتبعهم على ذلك كثير من مخالفيهم، لما روي من طريق عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر (خ: بر) أو شعير، على كل حر وعبد، وذكر وأنثى، صغير وكبير»(2)، وكل من قدر عليها؛ فعليه فعلها؛ لأن الفرض لا يزول على من قدر عليه، وعلى من لزمه؛ المسارعة إلى فعله إذا قدر على ذلك، وإذا لم يقدر عليها، وقدر بعد خروج وقتها؛ لم يجب عليه؛ لأنه لم يكن خوطب بها في وقت أدائها. ومن كان له مال، وهو طفل؛ فعلى وليه إخراجها عنه من مال الطفل. ومن لزمته فأخرجها أحد عنه بغير أمره؛ لم يجز عنه من فرضه؛ لأن الفرض لا يزول إلا بنية.

قال أبو المؤثر: يسقط عنه، ولو لم يأمر بإخراجها إذا صدق المخبر ولعله: يذهب إلى أن سبيلها في الوجوب سبيل الديون، وهي غير الدين؛ لأن الدين

(1) هكذا في ث، ج. وفي الأصل: الفقه.

(2) أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2504؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3426؛ والدارقطني في سننه، كتاب زكاة الفطر، رقم: 2072.

١٢٬٤١٨ / ٣٦٬٧٥٥