الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٦٩الباب الرابع والعشرون إخراج زكاة الفطر عن الزوجات
ومن كتاب بيان الشرع: واختلف أصحابنا في صدقة الفطر من قبل الزوجة؛ فقال بعضهم: تجب على الزوج. /141 م/ وقال آخرون: لا تجب على الزوج شيء من دينها، وصدقة الفطر هي من دينها؛ وحجة صاحب هذا الرأي أن فرض الصدقة كان عليها، فالفرض لا ينتقل عنها بتزويجها؛ وحجة صاحب هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أوجب صدقة الفطر من طريق ابن عمر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين»(1). ومن طريق جعفر بن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ممن تمونون»(2)، فكان هذا الخبر زائدا على الأول، والزيادة مقبولة في الأخبار، والأخذ بها واجب، والله أعلم. وصاحب الرأي الأول حجته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب الصدقة على الزوج من قبل الزوجة؛ لأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: عمن تمونون، وإنما قال: ممن يمون (خ: «تمونون»(3))، والله أعلم بالأعدل من القولين.
مسألة: والمرأة إذا لم يكن لها زوج؛ تموّن نفسها، فإذا تزوجت؛ وجبت نفقتها على زوجها، ووجبت عليه صدقتها؛ لأنها ممن يموّن، والقول الأول أنظر عندي،
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1503؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2504؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، رقم: 2411.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده، كتاب الزكاة، ص: 93؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، رقم: 7682.
(3) تقدم عزوه.