الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٥٠لغيره، فيمنع من يدفعه لغير من له عليه إلا أن يكون عن رأيه في موضع جوازه منه، وإلا فليس له من بعد أن صار في ضمانه، فلزمه 183 س أن يرده إليه لأخذه له من ماله، لا على ما جاز له في حاله.
قلت له: فهل لمن أخذه على هذا أن يدفع به إلى من يجوز له؟ قال: لا أعلمه إلا أن يكون في موضع براءة من عليه، ومن دفع به إليه لعدم إطلاعهما على ما به من مانع لهما من عطاء مثله، وله من أخذه لعدم حله؛ فعسى أن يختلف في جوازه له، إلا أن القول فيه بالرد إلى من هو له في الأصل أقرب إلى الخلاص من ضمانه في العدل، وما أتلفه فرجع فيه إلى الغرم بالقيمة أو المثل، فكأنه أظهر بعدا من ذلك.
قلت له: فإن تمادى من هي عليه في إخراجها حتى حضره الموت، أيلزمه أن يوصي بها؟ قال: نعم على قول من يوجبها عليه فريضة لازمة، أو سنة في ثبوتها واجبة لابد له مع القدرة من أدائها، لا على رأي من يقول: إنها فضيلة؛ لأنها على قياده لا تلزمه، وإنما هي إلى من شاءها وسيلة لا غير ذلك.
قلت له: فإن ترك الوصية بها، أَعَلى وارثه أن يؤديها من ماله بعد موته في قول من يلزمها أم لا؟ قال: نعم في بعض القول إن صح معه أنها قد لزمته في حياته، ولم يصح له أنه أنفذها قبل وفاته. وفي قول آخر: إنها لا تكون في ماله، وإن صح أنها عليه حتى يوصي بها، وإلا فلا شيء على وارثه، والله أعلم، فينظر في هذا كله، فإني أعزم على من بلغ إليه شيء من قولي أن لا يأخذ منه إلا بعدله، فإن قلبي في مخافة من أن أكون /184 م/ قُلته، وأنا لا من أهله لما بي من عجز عن درك مثله، لاسيما فيما لم أجد فيه ما أتبعه أثرا، فأرفعه لغيري خبرا، فتجاسرت على القول فيه نظرا، لعسى أن يفكر في معاني ألفاظه من قدر،