قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٩

قلت له: فإن ظهر له من بعد أنه قد فرقه على من لا يصح له ما يلزمه؟ قال: فالله أعلم، وفي القياس له بغيره من الزكاة في المال ما يدل بالمعنى على أنه إن كان في ظاهر من يجوز له من الناس؛ فلا شيء عليه؛ لخفاء أمره عن علمه، وجواز ما فعله معه في حكمه، وإلا فالضمان في موضع ما ليس له لمعرفته بما يوجب في حاله كون المنع له من دفعه إليه، وإن ظن جوازه جهلا؛ فلا عذر له، فإن أدرك رده؛ /183 م/ فهو الذي عليه، وإلا فلابد له من غرمه.

قلت له: فإن قيل في موضع جواز الدفع بالضمان على حال من بعد أن يصح معه ما به يمنع من عطائه أن لو عرفه لما قد أتلفه عليه من مال؟ قال: فهو موضع رأي، ويجوز فيه القول بالرأي لمن قدر عليه، وليس لمن بلغ إليه أن يخطأ في دينه من قاله أو عمل به، ولعله أن يكون غير بعيد من الصواب في النظر على حال.

قلت له: فهل له فيه أن يدفع به إلى آخر أم لا؟ قال: نعم في الشيء نفسه، إن قدر على رده لعدم ما يمنع من جوازه؛ لأن الأمر فيه من ربه باق على حاله، وأما بدله إن نزل إليه في موضع لزومه له؛ فلا أعرفه إلا عن رأي من هو له، إلا أن يكون على قول في موضع براءة من عليه ما لم يصح معه، إلا أن ما قبله أعجب إلي في ذلك.

قلت له: فإن أمره أن يفرقه على أناس معلومين، هل له أن يأخذ منه، أو يدفعه لقوم آخرين؟ قال: لا أراه جائزا، فإن فعله؛ فهو له فيما عندي ضامن، ولا أعلم أنه يبين لي في هذا الموضع إلا ذلك.

قلت له: وما أخذه هذا المعطى من يد أمينة لا على ما جاز له في حينه، فهل له أن يرده إليه، أو ما يكون من بدله أم لا؟ قال: نعم ما يصح معه أنه

١٢٬٥٠١ / ٣٦٬٧٥٥