الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٢٢قال أبو سعيد: معي أن قول أصحابنا يتواطأ في معنى قوله: "الحجّ أشهر معلومات"؛ فأكثر قولهم عندي أنه شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجّة. وقد قيل في بعض قولهم: إنه وثلاث عشرة من ذي الحجّة، فأحسبه يريد بذلك أيام التشريق؛ لأن فيهن بقية تمام الحجّ، ولا أعلم من قولهم إتمام ذي الحجّة كله، إلا أنه لا يبعد عندي على معنى ما وقع عليه الرواية أن يكون الشهر كله يدخل عليه معنى أنه من أشهر الحجّ، إذا كان الشهر شهرا كله، وأزيد فيه أنه من أشهر الحجّ؛ لقول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ [البقرة:197]، فالأشهر لا تكون إلا تمامه، وظاهر كتاب الله تبارك وتعالى يوجب معنى هذا أنه لا يفرق بين الإطلاق في التسمية في الأشهر؛ ولأنهن 121 س أشهر، وأقل الأشهر في التسمية ثلاثة، والفائدة في هذا لا تخرج إلا على معنى اللغة لا معنى في النفقة(1)؛ لأن الإجماع من الأمة أنه ليس بعد أيام التشريق عمل في الحجّ، إلا لمعنى لمن عاقه عائق عن طريق طواف الزيارة إلى انقضاء أيام التشريق، وأما رمي الجمار وسائر المناسك، فعندي أنه يفوت أيام التشريق، ويكون فيه الجزاء لمن تركه على العمد.
مسألة: قال الله - عز وجل -: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:197]، يريد شوال وذي القعدة وعشرة أيام من الثالث؛ لأنهما وقت، والعرب تسمي أياما بقليله وكثيره، فيقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه في ساعة منه، وكذلك يقولون: أختلف إليك شهرا، وهو يأتيه في أيام منه متفرقة.
(1) هكذا في النسختين. ولعله: التفقه.