قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٢٥

فإن قعدت إلى الليل؛ لزمك أن تقعد إلى اليوم الثالث إلى يوم التشريق، فإذا وصلت إلى مكة -شرفها الله- فأقم بها ما بدا لك، وطف بالبيت بما شئت، وإن شئت أن تدخل الكعبة مرة؛ فهذا قيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - /18/ دخلها مرة واحدة، ومشى على ثوبه، وصلّ فيها تطوعا ما بدا لك، وتنام فيها حيث شئت، فإذا أردت الانصراف، والرجوع إلى بلادك فتعاهد البيت.

فصل في الوداع: فإذا أردت الخروج فأت البيت، فطف به سبعة أشواط، ثم تصلّي ركعتين، ثم أت زمزم فاشرب من مائها، وصب على رأسك، وقل كما وصفت لك عند العمرة، وكذلك تفعل عند الزيارة من الدعاء، ثم ارجع قم بين الباب والحجر، فاعتمد بيدك اليمنى على أسكفة الباب حيث تبلغ يدك، ويدك اليسرى قابضة على أستار الكعبة، ثم ألزق بطنك بجدار الكعبة، فادع وإلا قف حياله، وادع بما فتح الله لك من الدعاء، وقل عند ذلك: "اللّهم لك حججنا، وبك آمنّا، ولك أسلمنا، وعليك توكّلنا، وبك وثقنا، وإيّاك دعونا، فتقبل نسكنا، واغفر ذنوبنا، واستعملنا بطاعتك، اللّهم إنا نستودعك ديننا وإيماننا، وسرائرنا، وخواتم أعمالنا، وصلّى الله على محمد النبي وآله وسلم، الله أقلبنا منقلب المدركين رجاءهم، المحطوط خطأهم، الممحاة سيئاتهم، المطهّرة قلوبهم، منقلب من لا يعصي لك أمرا بعدها، ولا يحمل لك وزرا، منقلب من عمّرت بذكرك لسانه، وزكيت بزكاتك نفسه، ودمعت /19/ من مخافتك عيناه، اللّهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك، حتى أقدمتني حرمك وأمنك، فقد رجوت بحسن ظني أن تكون قد غفرت لي، فإن تكن قد غفرت لي فازدد الآن عني رضى، وقربني إليك زلفى، وإن كنت لم تغفر

١٢٬٨٩٦ / ٣٦٬٧٥٥