الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٤٥الباب الثاني عشر في ليالي منى والإفاضة والمبيت بمزدلفة
ومن كتاب بيان الشرع: روي عن عائشة ? أنها قالت: «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه ليالي أيام التشريق»(1)، والسنة أن يقيم الناس بمنى ليالي أيام التشريق، إلا من نفر النفر الأول، فإنه يسقط عنه خروجه عن منى، المقام بمنى النفر الكبير، إلا أهل السقاية من أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه «أذن لهم أن يبيتوا بمكة ليالي منى وللرعاة»(2).
مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا فيمن بات عن منى ليلة من ليالي منى؛ فقال عطاء: عليه درهم، ومال أحمد إلى هذا القول وقال مرة: يطعم شيئا، وليس عليه فيه وقت. وقال الشافعي: يتصدق في ليلة بدرهم، وفي ليلتين بدرهمين، وفي الثلاث(3) دم، /262/ وقال مرة: إذا فعل أحد فبات بغير منى حتى أصبح؛ أطعم مسكينا، فإن بات ليالي منى كلها؛ أحببت أن يهريق دما. وقال مالك: إذا بات ليلة كاملة بمنى، أو جعلها في غير منى؛ فعليه لذلك دم. وقال مالك فيمن زار البيت فبات بمكة: فإن عليه هديا يسوقه من الحل إلى الحرم، واحتج بقول ابن عباس ?: من ترك من نسكه شيئا؛ فعليه دم. وقال أصحاب الرأي: لا شيء
(1) أخرجه بلفظ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» كل من: أبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1973؛ وأحمد، رقم: 24592؛ والبيهقي في دلائل النبوة، 5/ 443.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الشافعي في مسنده، ص: 373؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11307، 11/ 144؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب المناسك، رقم: 10247.
(3) ق: ثلاثة.