قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٣٩٩

قال غيره: نعم، قد قيل: إن على من أراد الحج أن لا يجاوز ميقاته إلا محرما، وإن لم يرده من قبل، وإنما بدا له من بعدما جاوزه؛ فليحرم من هناك. وقيل: إنّ عليه أن يرجع إلى ميقاته، فيحرم منه إن أمكنه(1)، والأول أكثر، وما كان في هذا من حيلة في إسقاطه؛ فليس بشيء؛ لأن الحيل لا تسقط، وعلى من لزمه أن يؤديه كما عليه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ومن زار قبر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل الحج، ورجع إلى جدة، هل يكفيه إحرامه من جدة للحج، أم عليه أن يخرج إلى ذي الحليفة يُحرم منها، وإن لم يرجع، فعليه دم، أم يجزيه إحرامه من جدة، ولا شيء عليه عرفني -يرحمك الله-؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنه يرجع يحرم من ذي الحليفة؛ إن كان عند دخوله مكة مرّ بذي الحليفة، وإلا فمن حيث مرّ به من المواقيت التي وقّتها النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا من كان بيته بجدة، وإن شاء أحرم ودخل مكة، وإن شاء دخلها بغير إحرام، وجدة دون المواقيت، فإن أحرم، فيحرم بعمرة، وإن خرج(2) رجل من أهل مكة لحاجة إلى المدينة، ثم رجع؛ فلا يدخل مكة إلا بإحرام، ويحرم بعمرة، /540/ فإن كان ذلك في أشهر الحج؛ فلا متعة عليه، وليس على أهل مكة متعة، وإن كان من غير أهل مكّة؛ غير أنه بها مقيم؛ فسبيله سبيل أهل مكة إذا كان يتم فيها الصلاة، فهو بمنزلة أهل مكة، والمجاور فيها إذا خرج منها لحاجة فتعدى المواقيت؛ فلا يدخل إلا محرما، فإن كان ذلك في أشهر الحج، وتمتع؛ فعليه شاة للمتعة، وإن كان في غير أشهر الحج؛ فلا متعة عليه، فإن دخل في غير أشهر الحج محرما بعمرة فقضاها، ثم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: مكنه.

(2) ق: أخرج.

١٣٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥