الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٩٢الباب الرابع والعشرون في النفر ومنى
ومن كتاب بيان الشرع: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾؛ أي: لا ذنب ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:203]، وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين؛ فلا إثم عليه، ومن تأخر؛ فلا إثم عليه»(1)، وأجمع أهل العلم على أنّ من أراد الخروج من الحج(2) من منى شاخصا إلى بلده، خارجا عن الحرم غير مقيم بمكة -شرفها الله- في النّفر الأول أن ينفر بعد الزوال، وإذا رمى في اليوم الذي يلي يوم النفر قبل أن يمشي، ثبت عن(3) عمر بن الخطاب قال: من أدرك المساء في اليوم الثاني؛ فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس، وهكذا قال ابن عمر، وجابر بن زيد، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وكذلك نقول؛ لأن /649/ الله - عز وجل - قال: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فلينفر من أراد النفر ما دام في شيء من النهار. وقد روينا عن النخعي، والحسن أنهما قالا: من أدركه(4)، وهو بمنى من اليوم الثاني من أيام التشريق، لم ينفر حتى الغد، وقد يحتمل أن يكونا قالا ذلك استحبابا، والقول الأول به نقول، بظاهر الكتاب، والسنة.
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الحج، رقم: 889؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 3044؛ وابن ماجة، كتاب المناسك، رقم: 3015.
(2) في النسختين: الحاج.
(3) في الأصل: عن أن.
(4) ق: أدرك.