قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٥٠٨

الباب السابع والعشرون في حبس جمال الحائض للحج

من كتاب الإشراف: واختلفوا في حبس الجمّال على المرأة الحائض؛ فكان مالك يقول: يُحبَس عليها مكريها أقصى ما يحبسها الدّم، ثم تستطهر بثلاث، وقال الشافعي: ليس على جمّالها أن يحبس عليها، ويقال لها: احملي مكانك مثلك. وقال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.

قال أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنّ جمّال الحائض يحبس عليها، إذا ثبت عليه الكراء في حملها، وليس له أن يخرج ويدعها؛ لأن تركه لها مما يضرّ بها؛ لأنّ هذا مما لا يتعرّى أن يثبت معناه في شرطها ولو لم تشترطه؛ لأنّ ذلك معروف في النساء، وفي تركها الطواف للزيارة معنى فساد حجها، والضرر عليها، ولا أعلم قولهم، يخرج عندي أنّ لهم تركها، والخروج عنها، إن كان ذلك في دخول الضّرر عليه إذا خرج أهل بلده وتركوه، وبخاصة في أيام الفساد، وقد يَحلُو في نفسي إذا وجب هذا الضرر عليها، إن تركها، والضرر /668/ عليه إن حُبِس لها؛ قيل له: إن شاء فلا كراء له فيما قد حملها؛ لأن الأمر قد جاء من قبل الله، والعذر لها إذا ثبت حبسها لما يلزمها، وإن شاء؛ فليقعد معها حتى يحملها، ويكون له الكراء كله، إذا كان الكراء كلّه صفقة، وأما أن يحمل غيرها بالكراء، ويكون عليها تمام الكراء، كما حكي عن الشافعي؛ فيخرج ذلك معنى هذا في غير معنى؛ لأنها قاعدة قعودا لها هي خاصة، لا شيء يوجب ذلك عليهما، ولا لمعناهما (خ: بمعناهما) جميعا، وليس ما عرض لها خاصة بمزيل عنها حكم ما وجب عليها من الكراء، وإن شاءت تحمل مكانها للعذر الذي لها، وإن شاءت تؤدي الكراء كله، حتى حسبت أن هذا المعنى يخرج في معاني الأكرية، إلا لما قيل في حبسه عليها لما عرض عليها.

١٣٬٣٧٨ / ٣٦٬٧٥٥