الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٥٠٧قال الناسخ: (اختصرت بعض ألفاظ هذه المسألة).
(رجع) قال أبو سعيد ?: معي أنه يخرج في معاني قول /666/ أصحابنا، نحو ما حكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إلزام معاني الوداع الترخيص للحيض، وأمّا(1) من لم يودع وخرج؛ فمعي أنه يخرج في قول أصحابنا: إنه مالم يخرج من الحرم، فرجع فودع؛ إنه قد أدرك الوداع، وأرجوا أنه من قولهم: إنه إذا جاوز حدود الحرم خارجا بغير وداع فقد لزمه معنى ترك الوداع.
واختلفوا فيمن ترك الوداع على حال؛ فقال من قال: عليه دم. وقال من قال: قد أساء، ولا دم عليه، ويعجبني إذا ترك الوداع عامدا، وخرج من حدود مكة -شرفها الله- معتزما على ترك الوداع؛ أن يلزمه الجزاء في بعض قول من يقول بذلك رجع أو لم يرجع؛ فإن تركه ناسيا حتى جاوز الحرم؛ فقد تركه، ولزمه معنى الترك، والقول في الجزاء بحاله على معاني الاختلاف؛ لأنه قيل: إنّه لا يخرج أحدٌ من مكة إلا بوداع، ولا يدخلها أحد إلا بإحرام، إلا من رُخِّص له في ذلك؛ إلا (خ: فمن) من كثر مجيئه وذهابه، مثل: الجمّال والحطّاب.
مسألة: قلت له: والحاج إذا أراد الخروج من مكة بعد وداع البيت، فوقف في موضع من الحرم يرقب أصحابه، أو جمّاله(2) يأتي ذلك، الموضع، وربّما أكل، أو شرب، ونيّته المسير، أيجزيه وداعه، أم عليه أن يودّع /667/ وداعا غيره؟ قال: عليه أن يودّع على صفتك هذه ثانية، وإن لم يودّع ثانية؛ فعليه دم، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.