قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١١

الباب الأوّل في الجزاء في قتل الصّيد للمُحرم والمُحلّ

قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:94]، فمن تفسير هذه الآية لبعض قومنا: نزلت هذه الآية عام الحديبية، ابتلاهم الله بالصّيد وهم محرمون، وكثر عليهم حتى كان يغشى رحالهم، فينتهكون(1) من صيده، أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:95]، أي: وأنتم محرمون. ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة:95]، التّعمّد أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه، أو عالم إنّما قتله ممّا يحرم عليه. فإن قتله، وهو ناسٍ لإحرامه، أو رمى صيدا وهو يظنّ أنّه ليس بصيد فإذا هو صيد، أو قصد برميه غير صيد، فعدل السّهم عن رميه(2) فأصاب صيدا؛ فهو مخطئ. ومحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ، لكن شرط العمد في الآية؛ لأنّها وردت فيمن تعمّد، وقد روي أنّه عَرَض لهم في عمرة الحديبيّة حمار وحشيّ(3)، فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله(4)، فقيل له: إنّك /4 م/ قتلت الصّيد وأنت محرم، فنزلت.

(1) ث، ج: فيستمكنون.

(2) ث: رميته.

(3) ث، ج: وحش.

(4) زيادة من ث، ج.

١٣٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.