قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٢

وعن الزّهري: نزل الكتاب بالعمد، ووردت السّنّة بالخطإ. وعن سعيد بن جبير: لا أرى في الخطإ شيئا؛ أخذا باشتراط العمد في الآية، وهو مذهب آبائنا. وكذلك إذا قتل الصّيد متعمّدا، وهو ناس لإحرامه؛ لزمه الجزاء؛ لأنّ التّعمّد قد حصل؛ ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:95]، أي: فعليه جزاء يماثل مثل ما قتل من الصّيد، وهو عند أبي حنيفة: قيمة المصيد يقوم حيث صيد، فإن بلغت قيمته ثمن هدي؛ خيّر بين أن يُهدي من النَّعم ما قيمته قيمة الصّيد، وبين أن يشتري بقيمته طعاما، يعطي كلّ مسكين نصف صاع(1) من بُرّ أو صاعا من غيره، وإن شاء صام عن كلّ مسكين يوما، فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين؛ صام عنه يوما، أو تصدّق به. وعند محمد وش مثله نظيره من النّعم، فإن لم يوجد له نظير من النّعم؛ عدل إلى القيمة.

ومذهب آبائنا أنّه يخيّر ابتداء. والمقصود من المماثلة، مماثلة الخلقة دون القيمة، ففي النّعامة؛ بدنة، وفي حمار الوحش؛ بقرة، وفي الظبي؛ شاة، وفي الضّبع؛ كبش. وإذا كان الصّيد ممّا لا مثل له في الخلقة؛ وجبت فيه القيمة 4 س التي هي مثل في المعنى. ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]، أي: حكمان عدلان من المسلمين، فينظران إلى أشبه الأشياء به من النّعم فيحكمان به؛ قالوا: وفيه دليل على أنّ المثل القيمة؛ لأنّ التّقويم ممّا يحتاج إلى النّظر والاجتهاد، دون الأشياء المشاهدة. ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:95]، معنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم، فأمّا التّصدق به حيث(2) شئت عند ح،

(1) زيادة من ث، ج.

(2) ث، ج: فحيث.

١٣٬٣٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.