الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠الباب الأوّل في التوحيد ونفي الأشباه والتحديد على البارئ المجيد ووصفه بما يليق به من التمجيد
ومن كتاب نهج الأبرار وجواهر الآثار والأخبار: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا من شيء كان، ولا من شيء كوّن ما كان، ليست له صفة تنال، ولا حدّ يضرب به الأمثال؛ الذي كَلَّ عن صفته تحير اللغات، وضَلَّ عمّا هنالك تصاريف الصفات، وتاهت في إدراكها عميقات التفكير، وانقطع دونها جوامع التفسير.
الحمد لله المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، ذي العرش المجيد، والبطش الشديد، الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد، المنعم عليهم بشهادة التوحيد، بحراسة عقائدهم من ظلمات التشكيك والترديد، السابق لهم إلى اتّباع رسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداء بصحبه الأكرمين بالتأييد والتسديد(1)، المعرّف أنّه في ذاته.
الذات: واحدٌ لا شريك له، فردٌ لا مثل له، صمدٌ لا ضدّ له، منفردٌ لا نِدَّ له، قديمٌ لا أوّل له، أزليٌّ لا نهاية له، قيُّومٌ لا انقطاع له، دائمٌ لا انصرام له، لم يزل ولا يزال موصوفًا بنعوت الجلال، لا يقضى عليه بالانقضاء والانفصال، بتصرم الآباد وانقراض الآجال، بل هو الأوّل والآخر، والظاهر والباطن.
التبرئة: وإنّه ليس بجوهر، ولا تحلّه الجواهر، ولا بعَرَض ولا تحلّه الأعراض، بل لا يماثل موجودًا، ولا يماثله موجود، وليس كمثله شيء، ولا هو مثل شيء، وأنّه
(1) ق: التشديد.