الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٣٦والمنظورُ لا يُنظرُ إلا بنظرٍ يَنظرُ، والنَّظرُ لا يقدرُ أن ينظرَ غير المنظور، والمنظورُ غيرُ قادر أن يبلغ نفسَهُ إلى النَّظر من غير نَظر لَه من النّظر، ولن يجوز أن يُسمَّى النَّظرُ نظرًا من غير نَظرٍ منه لِمنظورٍ يُنظر بالنَّظر، ولا المنظورُ منظورًا من غير منظور لنظر يَنظر المنظور، فيكونُ النَّظر نظرًا لِمنظور لا يُنظَر، أو نظرا لمنظورٍ يُنظَر بغير النَّظر، أو ناظرًا لمنظور له لم ينظره، والمنظورُ منظوراً لا يَنظُر، أو ينظرُ بغير النظر، أو منظورًا لغيرَ نظرٍ، أو لنظر لا يُنظَر، أو ينظر غير المنظور، أو منظورا لنظر ناظر لم ينظره، أو نظر بغير النّظر الناظر للمنظورات، وهذا كله مالا يحوز في المنظورِ والنّظرِ.
والجائز أن يكون النظر نظرا لمنظور يُنظَر بالنظر، والمنظور منظورا لنظر يَنظُر المنظور، هذا في النظر والمنظور من كل ما يُنظَر بالنظر، ويشاهد بالبصر.
والمكتَسِبُ للمكتَسَبُ /70 م/ يكتسِبُ بحاسّة النظر كلَّ منظور يُنظَر من المنظوراتِ المكتَسَبَاتِ بالنظر على ما هي عليه من حقائقها، إذا كان النظر سالِمًا من الآفات، وإن كان غيرَ سالم خيف عليه الغلت بتلبيس الخيالات، كالذي يعرض لذوي الوعف والميدِ والسُّومة والدوار والماء من الخيالات التي لا لها في الحقيقة أصلٌ، وقد يقع له الغلت في المنظور من وجه آخر، لغلت النظر، ولو كان النظر سالِما من الآفات الدائية إذا حجبت النّاظر عن تبيان حقيقة المنظور الطخياء(1)، أو أنّه أعاله عن إدراكها الغَوْلُ(2)، فيحسب السّراب في
(1) الطِّخْياءُ ظُلمةُ الليلِ، أو الليلة المُظلِمةُ. لسان العرب: مادة (طخا).
(2) الغُول كل شيء ذهب بالعقل، ويطلق على الصداع، وعلى السكر. لسان العرب: مادة (غول).