الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ما هي عليه عند التفكر لأقرب [من ارتدّ](1) إليه الطرف، ولو كانت بعيدة النياط، ويدرك بها المعاني الحقيقية من الأمور الحسية، وهي المعبّر عنها بنور العقل وعلم الغريرة.
والآلاتُ المكتسِبات كالأجناد من حوله، والحُجاب المحيطةِ به، الواقفةِ في خدمته، كل واحدٍ لأربه لا يستطيع الطول لغيرها جزما، ولا يبعث كل واحد منها إلا على ما يقدر عليه؛ لعلمه أنّه لا يقدر على ما لا يقدر عليه، ويأتيه كل واحد بما لا يأتيه الآخَرُ، وكل واحدٍ يقدر على ما لا يقدر الآخر عليه، وببيود(2) كل جندٍ من هذه الأجناد يختل على الملك ما كان يكتسبُهُ له من المُكْتَسَبَات، ويؤدّيه، ولا يقدر على قرشه، وإدراكه ببقية ما بقي من الجنود، وإن شجِبَ الأمير، واندمجت عينه سقطت فائدة المكتَسَب والمكتَسِبِ له ولو بقيت الآلات، وإن فَسَدت الأجناد كلّها لم يقدر على الاكتساب لشيء من المكتَسَبَات، ويبقى وحده، فلا يزال يمرض حتى لا يبقى له بُوصٌ، ويضعف بصره شيئا شيئا، حتى 69 س ينطمس نور بصر بصيرته؛ فينزل به الوصيد، فلا تبقى له من باقية.
وهذه الأجناد الحسية قويّة الفعل الحسي، فعلها الحس المُكْتَسِبُ، وفَعِيلُهَا المحسوس المُكَتسَبُ وهي ثلاثة: حِسٌّ منفصل، وحسّ متّصل، وحسّ بنيّة. فالمنفصل على قسمين: نظر وسمع.
فالنّظر يَنظر المنظورَ، والمنظورُ يُنظر بالنَّظر، والنّظرُ لا ينظرُ غيرَ منظورٍ يُنْظَرُ،