قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٣٩

قال أبو بكر: وفي هذه المسألة سوى هذين القولين أربعة أقاويل: أحدها إنّ الصّيام في جزاء(1) الصّيد ثلاثة أيّام إلى عشرة أيّام، هذا قول سعيد بن جبير. والقول الثاني: قول ابن عباس إنّ أكثر الصّوم يكون أحدا وعشرين يوما، وقد روي عن ابن عباس قولا ثالثا وهو: إنّه إن قتل ظبيا؛ فعليه بذبح(2) بمكّة، فإن لم يجد؛ فإطعام ستّة مساكين، فإن لم يجد؛ فصيام ثلاثة أيام، وإن قتل إبلا أو نحوه؛ فعليه بقرة، فإن لم يجدها؛ أطعم عشرين مسكينا، فإن لم يجد؛ صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة، أو حمار وحش؛ فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجدها؛ أطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد؛ صام ثلاثين يوما، والطّعام مدّا مدّا. والقول الرابع: قول مال إليه أبو ثور إنّ الجزاء في ذلك مثل كفارة الأذى. قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج على ما يشبه معاني قول أصحابنا، ما حكاه عن ابن عبّاس أوّل الأقاويل: إنّه يحكم في الصّيد بمثله من النّعم كما قال الله، ثم ينظر 113 س قيمة المثل(3) دراهم، وقيمة الدّراهم طعاما، ثم يكون على معنى التّخيير أن يكون عليه المثل من النّعم، ينحره ويتصدّق بلحمه، ولا يجوز في قولهم أن يعطيه حيّا، ولا أعلم في هذا اختلافا؛ لأنّه قد سمّاه الله هديا بالغ الكعبة، فإن لم يجد؛ فالإطعام، فمن لم يجد؛ فالصّيام على نحو ما مضى من ذكر ذلك، وعلى معنى التّخيير، فقد مضى ذكر ذلك، وهذان القولان أشبه ما عندي بمعاني القول في ذلك، ثم من بعد هذا يحسن عندي قول من قال إنّه إذا كان المثل من

(1) ث: أجزاء.

(2) ث: أن يذبح.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: النمل.

١٣٬٦١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.