قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٣٨

وأما ظاهر حكم الكتاب؛ فيوجب التّخيير في الجزاء في قتل الصّيد كان واحدا أو غير واحد، ومعنى التّخيير يخرج في القول أنّ يحكم به العدلان هديا، ثم ينظر قيمة الهدي دراهم، وقيمة الدّراهم طعاما ثم إن شاء أهدى(1)، وإن شاء تصدّق بالطّعام، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما من قيمة ذلك؛ ويعجبني لعلّه في هذا قول من جعل له التّخيير؛ لثبوت معنى كتاب الله بذلك وأمّا(2) سوى هذا من الاختلاف ممّا حكي؛ فلا يخرج عن هذين القولين، وهو داخل فيهما عندي؛ لأنّه أشدّ ما فيهما، ما ذهب إليه أصحابنا على غير معنى التّخيير، وأرخّص ما فيه معنى التّخيير، فإذا ثبت معنى هذا ممّا سواه؛ داخل فيه.

ومنه: ذكر معنى قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:95] قال أبو بكر: كان ابن عباس يقول: جزاء(3) من النّعم دراهم، ثم تقوّم الدّراهم طعاما، ثمّ يصوم عن كلّ نصف صاع يوما، وبه قال الحسن البصري، وأحمد بن حنبل؛ واحتجّ أحمد بن حنبل بقول ابن عباس؛ واحتج /113 م/ غيره بخبر كعب بن عجرة أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - «أمره أن يعطي كلّ مسكين نصف صاع»(4). وقال عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والشافعي: يصوم عن كلّ مُدٍّ يوما.

قال أبو بكر: القول الأول أولى.

(1) ث: الهدي.

(2) ث، ج: وما.

(3) ث، ج: جزاه.

(4) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، أبواب المحصر، رقم: 1816؛ وأحمد، رقم: 18120؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، رقم: 3987.

١٣٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.